عبد القادر بن عمر التغلبي الشيباني ( ابن أبي تغلب )

35

نيل المارب بشرح دليل الطالب

الخلق ، من الإِنس والجنّ والملائكة والدواب وغيرهم . وكل منها يطلق عليه " عالمٌ " يقَال : عالَم الإِنس ، وعالَم الجن ، إلى غير ذلك . وهو من العلامة ، لأنه علامة على موجِدِه . ( وأشهد ) أي أعْلَمُ ( أن لا إله ) أي معبود بحق في الوجود ( إلا اللهُ وحده لا شريك له ) في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ( مالك يوم الدين ) أي يوم الجزاء ، وهو يوم القيامة . وخُصَّ بالذكر لأنه لا مُلْك ( 1 ) ظاهر لأحد إلا لله سبحانه وتعالى . ( وأشهد ) أي أعلم ( أن محمداً ) سمي به لكثرة خصاله الحميدة ( 2 ) ( عبدُه ) قال أبو علي الدقاق : ليس شيء أشرفَ ولا أتمَّ للمؤمن من الوصف بالعبودية ( 3 ) ( ورسولهُ ) إلى الخلق أجمعين . والرسول إنسان أٌوحِيَ إليه بشرع وأُمِر بتبليغه ، أخصُّ ( 4 ) من النبي ( المبيِّن ) الموضِّح الأحكام شرائع الدين ) من حلالٍ وحرامٍ ومكروه ومباحٍ ومندوب [ وواجب ] ( 5 ) ( الفائزُ بمنتهى الإِرادات من ربه ) من النظر إلى ربه بعينيْ رأسه الشريف ( 6 ) ، والشفاعة العظمى ، وغيرهما مما لا يحصى ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ( فمن تمسَّك بشريعته ) باتباع الأوامر ، واجتناب المناهي ( فهو من

--> ( 1 ) أي لا ملك في ذلك اليوم ظاهر . . أما في الدنيا فيدعيه أناس . ( 2 ) أي تفاؤلاً بأن يكون كذلك ، على العادة في تسمية الأطفال . ( 3 ) ولهذا وصف الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالعبودية في أشرف مقاماته ، فقال : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى } وقال { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ } وقال { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ } وقال الشاعر : لا تدعُني إلا بيا عَبْدَها . . . . . . . . . فإنه أشرف أسمائي اه‍ ( ك - ) ( 4 ) في ف : فهو أخصّ . ( 5 ) زيادة يقتضيها التقسيم . ( 6 ) على أحد قولين للعلماء . والثاني : أنه - صلى الله عليه وسلم - رآه بقلبه . قالت عائشة رضي الله عنها : من زعم أن محمدا رأى ربّه فقد أعظم على الله الفرية . ويشهد لهذا قول الله تعالى لموسى { قَالَ لَنْ تَرَانِي } أي في هذه الدنيا .